|
10/11/2009م - 4:25 م | مرات القراءة: 1251
![]() اكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى العراقي السيد عمّار الحكيم ان العراق يسعى الى اقامة علاقات متميزة مع جميع دول الجوار موضحا أن العراق ينظر الى البحرين بوصفها نافذة مهمة للعلاقات العراقية الخليجية.
المنامة - منصور الجمري، حيدر محمد
وأوضح الحكيم أن العراق يسعى لعلاقة متميزة مع المملكة العربية السعودية؛ لأنها الجارة الكبيرة للعراق، «ولذلك فإن العقول والقلوب منفتحة دائما على السعودية التي نأمل أن تشهد العلاقات معها تقدما إيجابيا ملموسا». وقال السيد عمّار الحكيم الذي يزور البحرين في حوار مع «الوسط» إن الانتخابات العراقية المقبلة تشكل حدثا تاريخيا؛ لأن مستقبل العراق يتوقف عليها بصورة كبيرة، معبرا عن أمله في تشكيل تحالفات سياسية عريضة. من جهة أخرى، أشار الحكيم إلى أن مساعي الائتلاف العراقي الوطني لم تتوقف يوما عن الترحيب برئيس الوزراء نوري المالكي، مشيرا الى تسارع وتيرة المحادثات في هذا الشأن. وتحدث الحكيم إلى «الوسط» عن الانتخابات العراقية المقبلة المقرر إجراؤها في يناير/ كانون الثاني، وعن العلاقات العراقية الإيرانية، ولجوء العراق إلى التدويل في المواجهات الأمنية. بداية، ماذا عن الاستعدادات للانتخابات العراقية المقبلة، وخصوصا مع تداعيات إعادة تشكيل الائتلاف العراقي من دون رئيس الوزراء نوري المالكي، وهناك أنباء عن محاولات حثيثة لضمه الى الائتلاف مجددا، الى أين وصلت تلك المحاولات؟ - بداية، أود أن أعرب عن سعادتي وسروي بهذه الفرصة الثمينة في الحضور الى مملكة البحرين والاجتماع مع جلالة الملك صباح اليوم، والحكومة وسائر المسئولين والنخب السياسية البحرينية وأبناء الشعب البحريني الشقيق. ونحن في العراق طالما نظرنا بكثير من الود والاحترام الى البحرين، سواء على مستوى أسرة آل الحكيم وعلاقتها التاريخية مع البحرين، أو على مستوى العلاقة بين البلدين في المستويات المختلفة. أما فيما يرتبط بالوضع السياسي في العراق، فإن البرلمان يحظى بأهمية كبيرة والحكومة تنتخب من قبل الكتل البرلمانية، والبرلمان هو المؤسسة الأم وسائر الاجراءات ترتبط بالبرلمان، فكلما كانت الكتل البرلمانية أوسع وأكثر انسجاما كنا أمام واقع افضل على مستوى الحكومة والاجراءات والقوانين، وكلما كنا أمام كتل ضعيفة ومششتة. وهذا هو الذي يبرر ائتلافات عريضة وواسعة وكتلا كبيرة حتى نكون امام عدد محدود من المفاوضين في مرحلة ما بعد الانتخابات، وهذا يساعد حتما على حكومة فاعلة وبرلمان قوي قادر على ان يتخذ قرارات تخدم البلاد وتساعد على الإعمار والتنمية الشاملة، وعلى هذه الخلفية بذلنا جهودا كبيرة في تشكيل الائتلاف العراقي الواسع من خلال ضم العديد من القوى الوطنية من مختلف الاطياف والمكونات المذهبية والدينية والقومية والسياسية. واليوم الائتلاف الوطني العراقي يجمع العديد من القوى التي تصنف على انها قوى متنافسة فيما بينها في الماضي لظروف واعتبارات عديدة، ولكن هذه القوى الكبيرة والمهمة تجتمع اليوم تحت خيمة الائتلاف، وهذه القوى توصلت الى رؤية مشتركة فيما يتعلق بالبرنامج الانتخابي وبأولويات المرحلة المقبلة. أما بالنسبة لإخواننا في حزب الدعوة وأمينه العام رئيس الوزراء نوري المالكي، فانه كان شريكا اساسيا خلال السنوات الماضية، وكان المالكي كذلك شريكا أساسيا في بناء الائتلاف. ومنذ الخطوة الاولى التي اعلن فيها المرحوم سماحة السيدعبدالعزيز الحكيم اعادة تشكيل الائتلاف كان رئيس الوزراء والاخوة في حزب الدعوة شركاء اساسيين، وشاركوا في كل الاجتماعات التداولية لبلورة الموقف وتحديد المبادئ. وفي المراحل النهائية وقرب الاعلان عن الائتلاف حصلت بعض الالتباسات الفنية، ولعل الاخوة في حزب الدعوة عبروا عن الرغبة في تشكيل ائتلاف آخر، احترمنا قرارهم، ولكن لم تتوقف المشاورات في يوم من الأيام وكنا دائما نبحث عن الوسائل والآليات التي تجعلنا قادرين على توحيد الموقف وصولا الى الحكومة القوية والبرلمان الفاعل الذي أشرنا اليه. وهذه المشاورات تأخذ وتيرة واسعة هذه الايام باعتبار اننا في مرحلة اقرار قانون الانتخابات، وبعد اقراره بفترة وجيزة ستعلن المفوضية المستقلة للانتخابات عن انتهاء فترة تشكيل الائتلافات، وسينقطع الطريق على توحيد الموقف، لذلك شهدنا اتصالات كبيرة وموسعة ومتسارعة في طريق توحيد جهود مختلف الأطراف، ويمكن ان نعبر عن حالة من التفاؤل من مجمل هذه المشاورات الاخيرة، وتبقى القضية رهن اللحظات الاخيرة ونتمنى ان نوفق في تشكيل قاعدة من الائتلافات العريضة. لأن الانتخابات بداية لمرحلة جديدة ولحقبة جديدة، نتمنى أن تفرز الكفاءات الوطنية القادرة على ان تنهض بالمشروع الوطني العراقي وتجابه تحدياته المختلفة. الانفجارات الاخيرة المتتابعة جاءت بصورة لم يتوقعها كثير من المراقبين، والبعض ارجعها الى الثقة الزائدة في الاجهزة الامنية المحلية، وربما الى الاختلافات التي حدثت لاحقا، وبعد ذلك سمعنا عن اتهام لدولة مجاورة، فهل امسكت الحكومة العراقية بخيوط من يتآمر على اعمال تخريبية من هذا النوع؟ وما تداعيات ذلك على الانتخابات المقبلة؟ - طبعا لا يمكن ان نستبعد الخلفيات السياسية لهذه العمليات الامنية، بل إن الارهاب في العراق على مدى السنوات السبع الماضية لم يكن ممارسة جنائية بحتة، وانما له خلفياته السياسية، وهذه القضية معروفة عند جميع المراقبين ويعرفها ابناء الشعب العراقي جيدا، فكلما تسارعت وتيرة المصالحة والوفاق الوطني بين العراقيين انخفضت عمليات العنف والعمليات الاجرامية، والعكس صحيح، حتى تفاجأ الكثيرون من أن العراق يحترق وتتفجر فيه اكثر من 20 سيارة مفخخة في يوم واحد! ولكن ماذا حدث لتنفجر الأمور فجأة؟ - هناك خلفية سياسية تجعلنا ننظر الى الارهاب بانه ليس شأنا عراقيا، وتجعلنا نؤكد بأن له خلفية سياسية وهو شأن يجب ندرسه اقليميا ودوليا. هناك منظومة ارهابية منظمة، وتخضع لإمكانات ودعم لوجستي ومادي واعلامي وحتى شرعي وفتاوى تبرر قتل الانسان البريء بهذه الطريقة العشوائية، وهذا ما يجعلنا دائما ننظر الى القضية على انها ابادة جماعية وجرائم حرب مما دفعنا الى اعتبار القضية ذات طابع دولي وليس قضية محلية عراقية. ولكن ألا تخشون من تدويل القضية؟ وما تبعات ذلك على دول الجوار؟ - دوما نظرنا الى أن الارهاب لا دين له ولا يعرف مواقع وحدودا، واذا كرست الظواهر الارهابية في اية منطقة فإنه تهدد كل أبعادها، وارباك الامن في العراق له عواقب وخيمة تؤدي الى ارباك الامن في المنطقة كلها، لذلك طلبنا تشكيل محكمة دولية للنظر في جرائم الارهاب على مدار السنوات السبع الماضية والتعرف على طبيعة المتسببين بها. وحتى عندما تطور الوضع الامني، كنا دوما على عقيدة بأن الوضع الامني في تطور ولكنه لم يتحسن، فهناك هشاشة في الوضع الامني، ونحن بحاجة الى تحويل الهشاشة الى الاستقرار، ومن الطبيعي بأن الاستقرار لا يكون الا ببناء مؤسسة أمنية فاعلة وبعيدة عن الاجندة السياسية وبعيدة عن الاختراقات، وهذه الاوصاف لم تتوافر بالكامل في الاجهزة الامنية العراقية. إن التفجيرات الاخيرة جاءت لتعبر عن هذه الاختراقات في المؤسسة الامنية العراقية، وإلا كيف يمكن تصور وصول شاحنة مفخخة الى قلب بغداد رغم مئات الحواجز ولا تكتشف رغم وجود كل الاجهزة المتطورة، وهذا دليل على أن هناك تؤاطؤا محتملا في بعض اروقة المؤسسة الامنية، هناك اختراق أمني واضح ولا يمكن تجاهله. ونحن في الحقيقة لا نستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة نوعا من التصعيد الى فترة الانتخابات، ولكن لا اعتقد أن القوى المؤمنة بالعملية السياسية والحاضرة اليوم في الممارسة الديمقراطية يمكن ان تكون سببا في هذه الجرائم الارهابية، ولكن هناك من يستهدف العملية السياسية العراقية برمتها وعلينا ان نكون حذرين وان نستعين بقدراتنا وبحلفائنا وأشقائنا وأصدقائنا في المنطقة والعالم لتغيير هذه المسارات وتثبيت الوضع الامني بالشكل المناسب. وأنا شخصيا لا اعتقد أن انسحاب القوات الامنية له دور كبير في مثل هذه المضاعفات، لأننا شهدنا مثل هذه العمليات في الماضي مع وجود القوات المتمركزة في المدن، كما أن ربط التدهور الامني بهذا الموضوع والسعي لاستغلال بعض المشاكل الامنية لإبقاء القوات الاجنبية هي الاخرى قضية تخضع لخلفيات واجندات سياسية معينة. ذكرتم الحاجة الى توسيع قاعدة الحلفاء مع العراق الجديد، ولكن ألا تعتبرون أن توجيه التهمة رسميا بصورة مباشرة الى سورية وتحميلها مسئولية بعض العمليات الأمنية في العراق لا يخدم مشروع مد الثقة مع الجوار؟ - ثمة أمر يجب ايضاحه، وهو أنه لم توجه رسالة اتهام مباشرة الى الشقيقة سورية، وانما بعض اطراف الحكومة ذكرت ان المتسببين قد يكونوا استغلوا الاراضي السورية وما الى ذلك، ورغم ذلك عبرنا عن موقف صريح وواضح بأننا نعتقد ان الحوار والتواصل وتدارس اية اشكاليات محتملة هو السبيل الأمثل لمواجهة هذا التحدي. نحن بحاجة الى توسيع رقعة الصداقات وقاعدة الحلفاء، لأن عراق العداء مع الآخرين هو عراق الماضي بسياساته الخاطئة، والعراق الجديد هو عراق بناء المصالح على قاعدة الاحترام الكامل لخصوصية العراق وسيادته، واحترام العراق لخصوصيات الآخرين وسيادتهم. زيارتكم للبحرين تعد جزءا للتواصل مع دول المنطقة، هل يمكن أن تتوسع هذه الخطوة بين المسئولين العراقيين وبقية دول الخليج، وأن تكون ما بعد البحرين السعودية مثلا؟ - إن زيارة مملكة البحرين هي لتقديم الشكر والتقدير للموقف النبيل لجلالة الملك في إرسال بيان ومن ثم وفد للتعزية في رحيل سماحة السيد الحكيم، وكذلك للمشاعر التي أبدتها الحكومة البحرينية، والوفد البحريني الشعبي الكبير الذي زار العراق وحضر مجالس العزاء في النجف الأشرف، كل هذه المواقف هي موضع تثمين كبير. ومن جهة اخرى فإن زيارة البحرين هي فرصة كبيرة لتبادل الآراء والمصالح المشتركة بين البلدين، والعراق باعتباره البلد العربي، فنحن عرب ومعتزون بعروبتنا، ومن الطبيعي أن يكون لنا تبادل كبير للمصالح مع دول الجوار العربي وخصوصا دول الخليج التي تشكل العلاقة الاستراتيجية الايجابية معها اولوية نظرا للموقع الجغرافي والمشتركات التاريخية والفرص التاريخية، لكل هذه نعتقد ان البحرين هي محطة مهمة من المحطات المشتركة في العلاقات العراقية الخليجية، ونافذة مهمة في الانفتاح على الخليج. إن النظام السياسي الجديد في العراق وبعض الممارسات التي شابته اثارت بعض الهواجس في الوطن العربي، ولعلنا فقدنا الفرصة لبناء علاقة متوازنة اقليميا مع الأشقاء العرب. ولكن الدور العربي يجب ان يكون اوضح والعلاقة مع الجانب العربي في البعد السياسي والثقافي والاجتماعي يجب ان تكون اوسع وصولا الى الجانب الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار الاقتصادي، لذلك فإن البحرين تمثل الآفاق الرحبة لمثل هذا التقارب والانفتاح. وهل تتوقعون تحسنا في العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟ - العراق كان دائما مبادرا وراغبا في تطوير العلاقة مع المملكة العربية السعودية، لأنها الجارة العربية الكبيرة للعراق، وتربطنا معها علاقة التاريخ والجوار والمصالح الكبيرة، ودوما كانت العقول والقلوب منفتحة على بناء العلاقة الطيبة والتواصل مع المملكة العربية السعودية، ونقدر ظروف المملكة وتجربتها وتقييمها للوضع في العراق، ولذلك فإن الانفتاح عليها يشكل أمرا مهما. وماذا عن المصالحة مع انصار النظام السابق من البعثيين، وفي هذا الاطار شهدنا تناقضا بين موقف رئيس الوزراء وموقف الائتلاف، البعض يعتبر التصالح مع البعثيين شرطا اساسيا في اجتياز الوضع الأمني الصعب؟ - نحن نميز تماما بين البعثيين وبين ما نسميهم بالبعث الصدامي، البعثيون وهم المساحة الاكبر من حيث العدد والحضور والانتشار نراهم مواطنين عاديين يمارسون حق المواطنة الطبيعية ويأخذون أدوارهم ومواقعهم الطبيعية، ولكن الصداميين المتورطين بالجرائم الكبرى التي حلت بالشعب العراقي نعتقد ان القضاء يجب ان يأخذ مجراه بحقهم. ومن غير المنطقي من كان متورطا بكل الآلام والمحن التي اصابت الشعب العراقي أن يكون في الطليعة والواجهة السياسية في العراق الجديد، فالصداميون والبعث كحزب وككيان سياسي اعتبر محظورا دستوريا بما يحمله من فكر خاص كان له الدور الكبير في معاناة العراقيين بالأمس وله هذا الدور اليوم حيث تتقطع أشلاء العراقيين منذ عدة سنوات. وكل التقارير للمؤسسة الامنية العراقية وللاطراف الدولية تؤكد تورط مثل هذه المجموعات في إيذاء الشعب العراقي بصورة مؤسفة، إذا هم لم يغيروا من منطقهم ولا من قناعاتهم وهذا ما يمنع من الانفتاح عليهم واشراكهم في العملية السياسية ضمن هذا الاطار. بالأمس القريب كنتم في طهران واجتمعتم مع المسئولين الإيرانيين، وكذلك فإن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني كان في بغداد الأسبوع الماضي، ولكن بالرغم من ذلك فإن العلاقات بين بغداد وطهران كانت ولا تزال محل جذب وشد؟ - نحن ننظر الى هذه العلاقة ضمن المصلحة الوطنية العراقية، فالجمهورية الاسلامية هي الجارة الكبيرة للعراق، وتربطنا معها حدود طويلة تمتد الى اكثر من 1400 كيلومتر، وتربطنا معها علاقات وتاريخ وثقافة، وفي هذه العلاقة ننظر الى ايران بأنها البلد الصديق، لأننا نعتقد ان المصلحة الوطنية العراقية تقتضي ان نطور علاقاتنا مع الجميع بما فيها ايران، وكذلك تركيا ايضا نحن نطور علاقاننا معها كبلد اسلامي كبير مجاور للعراق. نحن نبحث عن علاقة متوازنة مع دول المنطقة ولا يمكن استبعادها من هذا الاطار. لقد عملنا في العراق الجديد على الابتعاد عن سياسة المحاور الاقليمية، لن نكون مع طرف أو ضد طرف. لا نريد للعراق أن يكون محطة لتقاطع الارادات وانما جسر يربط المنطقة ومحطة لمعالجة الاشكاليات العربية وايران، والاطراف الدولية وإيران. فالعراق تاريخيا من خلال موقعه الجغرافي ومن خلال الظروف السياسية استطاع أن يكون جسرا يريط مصالح المنطقة والعالم، ونحن مع الصداقة للجميع حتى يستعيد العراق دوره الاقليمي والدولي. المجلس الأعلى كان في صدارة المطالبين بتضمين مواد الدستور اشارة واضحة للفيدرالية، فهل مازلتم متمسكين بالفيدرالية على أساس أنها مستقبل العراق؟ - المجلس الأعلى لم ينادِ بالفيدرالية، بل عرّف الناس بالحق الدستوري الثابت لهم، ولكن المجلس الاسلامي الأعلى ليس من اولوياته الفيدرالية. وهذا الأمر موكول الى الشعب العراقي ان كان يريد أن يعتمد النظام الفيدرالي كنظام اداري أو لا يختاره. على الدوام كانت كركوك عقبة كأداء في طريق التوافق بين العرب والأكراد في العراق، وهي تبرز كتحدٍّ كبير في كل المحطات الجوهرية، كيف برأيكم يمكن احتواء هذا الملف؟ - كركوك هي العراق المصغر وفيها الكردي والتركماني، والسني والشيعي والمسلم والمسيحي والاقليات الاخرى ايضا، هذه المحافظة كانت تاريخيا أمام أكثر من خيار وأكثر من رؤية كركوك العراقية. لذلك نحن كنا مع المطالب المشروعة لجميع أبناء كركوك بمختلف. ولكن رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري أزيح عن الحكومة حينما عارض تسليم كركوك في أحضان الأكراد؟ فما موقفكم من طموحات الأكراد في كركوك؟ - ليس من حق أي أحد أن يعطي قطعة من العراق لأحد آخر، الأرض ليست صفقة وإنما تحكم في سياقات دستورية، وأبناء كركوك هم من يحددون كيفية ادارة هذه المحافظة، ونحن مع ادارة ابناء كركوك لمحافظتهم، كما أننا ندرك جيدا التعقيدات التي تواجه هذه المحافظة تاريخيا ولا تزال. وعلى سبيل المثال فإن التأجيل المتكرر لقانون الانتخابات يعتقد المراقب للوهلة الأولى أن هناك اختلافا على الدوائر الانتخابية أو آلية التصويت، ولكن الاختلاف في جوهره لم يكن في التفاصيل الفنية ذات الصلة بالانتخابات وإنما في مسألة كركوك، ودوما حاولنا أن نقنع الاطراف جميعها بأن نفرز بين الاطراف السياسية وبين الاجراءات التي نحتاجها لتثبيت النظام الديمقراطي وتكريسه في بلادنا. المرجعية الديينة كانت داعمة بشكل مباشر أو غير مباشر الى وصول الائتلاف العراقي الموحد، ولكن المرجعية اليوم وعلى رأسها السيد السيستاني تقف مع خيار القائمة المفتوحة في الانتخابات، فما تأثير ذلك على حصص الائتلاف في الانتخابات؟ - لا شك ان المرجعية الدينية كانت الراعية للمشروع الوطني في العراق منذ 1000 عام، وعلى الدوام لم يقتصر دور المرجعية على طائفة أو جماعة، فالمرجعية حملت همّ العراق والعالم العربي والاسلامي، وهذا الدور الذي لعبته النجف في تاريخها الكبير سيستمر. وانكفأ هذا الدور في الحصار الذي فرض على الحوزة إبان الحقبة الماضية، ولكن منذ سقوط النظام الصدامي فإن المرجعية بدأت تأخذ هذا الدور التاريخي، وهذا ما لاحظناه في دور المرجعية في رعاية العملية السياسية ورعاية الوفاق الوطني والتعايش السلمي بين المكونات العراقية، ودور المرجعية في الدفاع عن المكونات والاطراف المختلفة، كما أن المرجعية في النجف وعلى رأسها الإمام السيستاني توصي بالوحدة، فالسيد السيستاني يقول لنا دائما: لا تقولوا عن أهل السنة إخواننا، هم أنفسكم وليسوا إخوانكم فحسب. هذه هي الرؤية التي اتسمت بها المرجعية, لذلك فإنه حينما تطالب المرجعية الدينية بالقائمة المفتوحة فهي تطلب اهتماما أكبر بإرادة الناخب العراقي، وتعطي للفرد حرية التصويت لشخص وليس للكيان بأكمله، وفي ذلك احترام كبير لإرادة الناخبين. وخيار القائمة المفتوحة لا أعتقد أنه من المسائل المختلف عليها كثيرا، وسنشهد تثبيت القائمة المفتوحة قريبا. انه سؤال ذو صلة بالانتخابات ومستقبل رئاسة الحكومة، فكيف ستتعاملون مع طموحات قيادات الائتلاف الوطني في رئاسة الوزراء ومن هذه القيادات مثلا نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي؟ - إننا نعتقد أن قوة الائتلاف الوطني اليوم تكمن في أنه يتعامل تعاملا مؤسسيا. هناك مؤسسة اسمها الائتلاف، وليس قائمة يترأسها شخص محدد مثل بعض السياقات المشابهة في العالم. في الائتلاف الوطني العراقي هناك قوى كبيرة تآلفت واتفقت على المعالم الاساسية لكيفية ادارة العملية السياسية، ولكنها لم تبحث توزيع الادوار والمواقع في هذه المرحلة، وإنما اكتفت بوضع الآليات والسياقات، وبعد الانتخابات هناك آليات واضحة، فالفائزون من الائتلاف سيدور النقاش بينهم ومع الآخرين في مسألة اختيار رئيس الوزراء والوزراء وكل المواقع التنفيذية. أخيرا، هناك تسليط إعلامي على الحلف الذي شكله رئيس الوزراء السابق اياد علاوي مع النائب صالح المطلك، دائما ما ينظر الى علاوي بأنه بعثي سابق وهو خيار أميركي وهو صديق للائتلاف أيضا، فهل يمكن ان يكون الواجهة المناسبة للعراق في الفترة المقبلة؟ - هذه التفاصيل راجعة الى ارادة الشعب العراقي وحده، ولو كنا نوزع المواقع والمسئوليات الآن فليس هناك داعٍ لإجراء الانتخابات. إن الانتخابات المقبلة هي التي ستحدد الأحجام والأوزان واتجاهات الرأي العام العراقي، والكتلة التي لها أعلى الأصوات سيكون لها الموقع التنفيذي الأول في العراق. العدد : 2621 | الإثنين 09 نوفمبر 2009م الموافق 22 ذي القعدة 1430 هـ |